العلامة المجلسي

222

بحار الأنوار

وعليه يتطاولون ، فاشتهر في الأصقاع ، ومالت إليه الأطباع ، والاجماع عندنا على ما حققه علماؤنا رضوان الله عليهم في الأصول هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم ، وحجيته إنما هو باعتبار دخول قوله عليه السلام ، فهو كاشف عن الحجة ، والحجة إنما هي قوله عليه السلام . قال المحقق - ره - في المعتبر : وأما الاجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة ، لا باعتبار اتفاقهما ، بل باعتبار قوله ، ولا تغتر أما إذا بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته قول الباقين ، إلا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة انتهى . والاجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه ، والكلام في ذلك . ثم إنهم قدس الله أرواحهم لما رجعوا إلى الفروع ، كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الاجماع في أكثر المسائل ، سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا ، وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد رضي الله عنه وأضرابه كثيرا ما يدعون الاجماع فيما يتفردون في القول به ، أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم ، وقد يختار هذا المدعي للاجماع قولا آخر في كتابه الاخر ، وكثيرا ما يدعي أحدهم الاجماع على مسألة ويدعى غيره الاجماع على خلافه . فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول ( 1 ) بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد - ره - في الذكرى وهذا بمعزل عن الحجية ولعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم . ولا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الاجماع ، إذ مع فرض

--> ( 1 ) قد مر في ج 85 ص 7 كلام في الاجماع الذي يدعيه الشيخ قدس سره ، راجعه ان شئت .